الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

قوس النصر والشارع المستقيم في تدمر




من القرن الثاني (200م) كانت هندسة تدمر حسب المخطط الروماني، فيها الشارع المستقيم وطوله 1.2م. يقع القوس في أول الشارع المستقيم، وهو عبارة عن بوابة ذات ثلاثة مداخل. فوقها قوس تُزينه نقوش هندسية ونباتية. بناه سبتيموس سيفيروس (Septimus Sevirus) بين 193 و211م. يحيد القوس حوالي 30 درجة عن الطريق المستقيم.





بُني القسم الأقرب إلى قوس النصر في نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث ليوصل الطريق المستقيم بمعبد بل. ولكن بناءه لم يكتمل. القسم الأوسط من الطريق المستقيم وعرضه 11م كان للحيوانات والعربات لذا لم يكن مرصوفاً. وعلى الجانبين الرواقان، وكل واحد عرضه 7م. وهما مسقوفان. لهما أعمدة قطر الواحد منها 0.95م وارتفاعه 9.5م. وللأعمدة أرفف لحمل تماثيل الشخصيات الهامة وتحت التمثال اسم صاحبه. لم يبق منها سوى 150 عموداً. وكانت المخازن والأماكن العامة تُفتح على هذه الأروقة.


قلعة حلب - الجزء الثاني

مسجد إبراهيم الخليل:

ويقع على يسار الشارع وهو مسجد صغير كان سابقاً كنيسة بيزنطية ثم أصبح مقاماً لإبراهيم الخليل. وتقول الأسطورة أن فيه صخرة كان النبي إبراهيم يجلس عليها ليحلب بقرته الشهباء. جدّده نور الدين زنكي وكان يُصلي به. وتوجد لوحة مرمرية فوق باب الجامع تؤرخ البناء من عهد نور الدين زنكي في عام 575هـ/1167م. في باحته غرف وبئر. وعلى جانبي المدخل كتابة وفي داخل المصلى عمودان، الأيمن بيزنطي والأيسر عربي. كان فيه محراب كسوته خشبية بديعة يشبه محراب المدرسة الحلوية أخذه الفرنسيون عام 1922م. تعلو المصلى قبة ونوافذ للإنارة وفيه أربعة كتبيات، ويوجد فيه إفريز، تزخرفه كتابة عربية.


بُني في الجامع صهريج لتخزين الماء لمدة عام كما أوقف له وقف خارج حلب. ويوجد باب كتب عليه قناة حيلان التي كانت تموّن القلعة بالماء. وقرية حيلان تقع شمال حلب. تعود هذه القناة إلى عهد الرومان أو البيزنطين. جدّدها عبد الملك بن مروان. وفي عهد نور الدين زنكي أخذ منها فرعاً للجامع الكبير وإلى الخشابين والرحبة الكبيرة داخل باب قنسرين. وفي عام 506هـ أمر الملك الظاهر غازي بتنظيف مجراها، وساهم هو نفسه مع الأمراء بذلك. وحينما احتل المغول قلعة حلب خرّبوها وأحرقوا هذا المسجد.

يوجد مقابل المسجد معبدٌ سوري-حثي هو معبد الشمس ويعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد. وُجد فيه نصب بازلتي عليه نحت نافر لشخصين مجنحين، يعلوهما قرص الشمس داخل هلال القمر، من القرن 9ق.م معاصر لمعبد عين دارا، وله نسخة جصية في متحف القلعة.

الجامع الكبير:

أيوبي من القرن 13. كان كنيسة ثم صار جامعاً أيام المرداسيين. جدده الملك نور الدين زنكي. ولكنه احترق ثم أعاد بناءه الملك الظاهر الغازي بن صلاح الدين بعد أن احترق ثانية عام 609هـ/1210م. وعلى بابه كتابة تؤرخ البناء والباني الغازي بن صلاح الدين عام 610هـ/1211م. وهو مربّع الشكل له باحة تُفتح عليها غرف للطلبة. وللمصلى ثلاثة مداخل وقبة ومحرابين ونوافذ للإضاءة. مئذنته من العام 1214م مربعة الشكل ارتفاعها 20م تشبه مئذنة جامع الدبّاغة في حلب. لها سلم داخلي فيه 78 درجة. ولأنها عالية كانت تستعمل للمراقبة والآذان معاً. قسم من حائط المسجد مع المئذنة سليم، أما الباقي فهو ترميم حسب الأصل.


ثكنة إبراهيم باشا:

دام حكمه بين 1830 و1833 وهو ابن محمد علي الكبير والي مصر. شُيدت الثكنة عام 1834م من الحجارة التي كانت تغطي منحدر القلعة.

قرب الثكنة يوجد بئر الملك الظاهر غازي، وطاحونة هواء، ومن الشرفة المجاورة للثكنة يمكن رؤية البرج الشمالي المملوكي. ومنظر عام لمدينة حلب.

مستودعات القلعة:
حُفرت بالصخر، يُنزل إليها بواسطة درج. ارتفاع المستودعات فيها 20م وطولها 7.5م وعرضها 16.5م. سقفها يعتمد على دعائم أربعة ضخمة. قسّمت المكان إلى ثلاثة أقسام. أوسطها مربع الشكل.

المسرح:
هو بناء حديث، بُني حسب الطراز الروماني عام 1980 يتسع لـ 3000 متفرج. تقام فيه مهرجانات واحتفالات دائماً.


القصر الملكي:

أيوبي من القرن 13 أي 1228م بناه يوسف الثاني بن السلطان الظاهر غازي بن صلاح الدين، وشيّده بالحجارة السوداء والصفراء على شكل مداميك. له باب كبير تعلوه مقرنصات وعناصر زخرفية. أرضه مبلطة بالرخام والمرمر والحجارة الصقيلة باللونين الأسود والأصفر. تتوسط باحته السماوية بركة. وفي جداره الشمالي يوجد سبيل ماء. كان في القصر أربعون غرفة مكسوة بالمرمر والموزاييك. وتُزينه المقرنصات على شكل خلايا النحل مرصعة بالمرمر الأبيض.

وفي الطريق نحو قاعة العرش توجد أبنية عديدة. إلى اليسار بناء يعرف باسم بيت الطواشي وهو مدير القصر ورئيس الخدم، من القرن 13م. ثم تأتي فسحة فيها كتابة، ودرج يؤدي إلى ممرات الحراسة فوق مدخل قاعة العرش.

قاعة العرش:

مملوكية؛ بُنيت بعد الدمار الذي حل بالقلعة على يد المغول عام 1400م. جددها قايتباي في القرن 16م. ورُممت عدة مرات فيما بعد، آخرها كان عام 1973م.

بُنيت فوق برج مدخل القلعة الرئيسي، ويُنزل إليها بواسطة 7 درجات. أرضية القاعة رخامية ذات أشكال مختلفة أُخذت من بيوت حلبية قديمة أطوالها 26.5×23.5م.

في منتصف القاعة بحرة ماء أيوبية. كانت جدران القاعة مغطاة بالفريسكو، وفي أعلى كل جدار نافذتان، حالياً الجدران والأعمدة مغطاة بالخشب المحفور والملون إلى ارتفاع معين. فيها نافذة كبيرة تُطل على المدينة وعلى مدخل القلعة. أما النوافذ الأخرى وعددها عشرة، ثلاثة على كل جانب من النافذة الكبيرة، واثنتان في كل حائط جانبي.

سقفها خشبي محفور ومدهون ومزين بزخارف نباتية، يرتكز على أربعة دعائم. وهو مقسّم إلى أقسام ثلاثة أُخذت أجزاؤه من دور دمشقية، وتعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر. يفصل بين السقوف جسور أطوالها تتراوح بين سبعة وعشرة أمتار قطرها 75سم. تتدلى منها زوايا رائعة الزخرفة، والسقف زخرفته من الخط العربي. وفيها أربع وعشرون نافذة جصية تُزينها زخارف نباتية وزجاج ملون. يتدلى من السقف 10 ثريات خشبية يزينها الخط العربي والحشوات الفاطمية. إحداها عبارة عن حجرات كبيرة تتدلى من منتصف القبة.

في قاعة العرش درج سري يقود إلى قاعة الدفاع الكبرى، وينتهي عند الباب الثالث. وفيها فتحات لسكب السوائل المغلية على العدو. وكوات لرمي السهام. وهذه القاعة تتحكم بمدخل القلعة الرئيسي. كما تُشرف على باب الحيات وباب الأسود.

الحمّام:


بُني الحمّام مع بناء القصر أي في القرن 13م. في باحته الخارجية سبيل ماء. ويتألف من 9 حجرات. في البراني مصاطب للراحة، تحتها تجاويف صغيرة لوضع الأحذية، وكان فيه بحرة ماء. والجواني فيه مقاصير وأجران ماء.

وقباب السقف مغطاة بقمريات زجاجية للإنارة. وأبواب الحمّام منخفضة لحفظ الحرارة. وقد جُهز الحمّام بأنابيب فخارية للمياه الباردة والحارة. 

قلعة حلب - الجزء الأول

لمحة تاريخية:
بُنيت فوق تلة (أكروبول) نصفها اصطناعي لرفعها عن مستوى المدينة. وتحتضن كثيراً من آثار العهود التي مرّت بها منذ أن كانت حلب مملكة عمورية واسمها يمحاض قبل الغزو الحثي في القرن 16ق.م.

أعاد بناء القلعة السلوقيون ثم الرومان. وزارها الإمبراطور الروماني جوليان، وحكمه كان بين 361م و363م، وقدّم أضحية للرب فيها. وكان البيزنطيون يرممون القلعة كلما تهدّم جزء منها أثناء الحروب. واعتاد السكان أن يلجؤوا إليها عند الخطر، كما فعلوا عام 540م حينما غزا كسرى الأول حلب ونجوا من القتل.

فتحها المسلمون عليها عام 636م بقيادة خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح بعد أن سيطروا على أحد أبوابها، وأسروا قائدها البيزنطي. وهناك قصة تروي أحداث احتلال القلعة: حينما التجأ حاكم حلب البيزنطي يوكينا، مع بعض السكان إلى القلعة، تطوّع عبد ضخم من الجزيرة العربية اسمه دامس أن يساعد على احتلالها فاتفق مع بعض من رفاقه على البقاء قرب القلعة بعد أن تظاهر الجيش العربي بالتراجع. وفي الليل وكان حالكاً، تسلّق دامس مع رفاقه منحدر القلعة، وهم مربوطون إلى بعضهم البعض، ومتخفون تحت جلود الماعز. وكان دامس يهز الحبل ليحذر رفاقه حينما يقترب منهم الحراس. ويقضم الخبز الجاف بصوت عال ليعتقد الحراس أن الماعز ترعى على منحدر تلة القلعة، وهكذا تسلقت المجموعة التل وأشعلوا ناراً لإعطاء جيش خالد بن الوليد الإشارة بوصولهم بعد أن فتحوا لهم الأبواب، فدخلوها ظافرين. وحينما وجد الحاكم البيزنطي يوكينا مع من لجأ معه أنفسهم معتقلين، اعتنقوا الدين الإسلامي وانضموا للفاتحين.

وفي القرن 10م أصبحت مقر سكن وحكم سيف الدولة الحمداني المزدهر. وبقيت القلعة تقاوم البيزنطيين ومن بعدهم الصليبيين، وظلت حصن المسلمين القوي في شمال سورية. وكذلك فعل بنو مرداس (1025-1079). وفي العهد السلجوقي زاد اهتمام نور الدين بالقلعة، وبنى فيها كثير من المباني، ورممها وبنى فيها قصراً ومسجداً وأصبحت مقراً لحكمه وإقامته. وجدّد حصونها وغطى سفح التل بالحجارة فبلغت أوج ازدهارها.


وفي عهد الأيوبيين وبعد اندحار الصليبيين أصبح الظاهر غازي بن صلاح الدين ملكاً على حلب. وحكمه كان حوالي 1193-1215م فاعتنى بالقلعة وابتنى قصراً واتخذها مركزاً لحكمه وسكنه. ثم غزاها المغول وعلى رأسهم هولاكو عام 1260م، واحتلها بعد حصار شهرين فخرّب أسوارها، ودمّر أبنيتها. ولكنها رُممت في عهد الأشرف خليل بن قلاوون عام 1292م. ثم دُمّرت ثانية على يد تيمورلنك عام 1400م. وجُددت أجزاء منها وشيّد السلطان الملك الناصر بن برقوق سورها وبنى قصراً فيها عام 1415م. كما رُممت أيام السلطان قانصوه الغوري آخر المماليك، ثم أهملت في زمن العثمانيين وأُصيبت بالدمار من زلزال 1828م. ورُممت بشكل بسيط عام 1882م حتى العهد السوري المستقل لترمم وتصبح مزاراً للسواح.

وصف القلعة:


ترتفع القلعة عن مستوى المدينة حوالي 33م فوق تل إهليلجي الشكل. يحيط بها سور حجري فيه 44 برجاً دفاعياً من أحجام مختلفة، طوله حوالي 900م وارتفاعه حوالي 12م، ودُعّم بأعمدة حجرية ثبتت بشكل عرضي بمسامير حديدية. حجارة السور الكبيرة تعود إلى ما قبل الفتح الإسلامي، والوسطى من العهد الأيوبي، أما الصغيرة فمن العهد المملوكي.

رُصف ثلثي المنحدر بالأحجار ليصعب تسلقها ولحمايتها من التآكل بسبب مياه الخندق المحيطة بها، والخندق عرضه 32م وعمقه 22م فيكون مجموع ارتفاع القلعة عن أرض الخندق حوالي 55م، وكانت المياه تأتيه من نبع حيلان.

قرية قاطورة

قاطورة 

قرية أثرية سورية تقع في سفح جبل الشيخ بركات الشمالي إلى الشمال من مدينة دارة عزة بحدود /3/كم وإلى الغرب من قلعة سمعان بحدود /1/كم على الطريق المؤدي إلى زرزيتا المنطقة لها أهمية تاريخية كبيرة وتقع ضمن تجمع كبير من المدن والقرى الأثرية والتاريخية المعروفة عند علماء الأثار ب(المدن المنسية). عدد السكان في قاطورة قليل ويقدر عددهم بحوالي /300/نسمة، تتميز القرية بأثارها البديعة الهامة وبمدافنها الرومانية والمباني الأثرية ودور السكن وبعض الفيلات، وهناك منطقة المدافن الصخرية والصخرة الهائلة غرب القرية التي تضم مجموعة من المدافن المحفورة في الصخر، ومن الآثار التي ما زالت قائمة البرج العالي المرتفع وبطلق علية في القاطورة (الفيلا) يعود للقرن الثالث للميلاد. قصفت الاثار بعام 2015
تماثيل حجرية على واجهات سفوح الوادي في قرية قاطورة بمنطقة جبل بركات

منطقة تاريخية تعود للعصر البيزنطي – والعصر الروماني القرنين الثاني والثالث للميلاد.

قرية سورية تتبع منطقة سمعان الشهيرة – ناحية دارة عزة، محافظة حلب، سوريا.

قرية دير سنبل

دير سنبل 
مدينة أثرية سورية من ضمن المدن المنسية تقع إلى الشرق من بلدة إحسم بأربعة كيلومترات وهي عبارة عن موقع أثري يتبع محافظة إدلب السورية.

يرقى تاريخ إنشائها إلى الفترة الرومانية البيزنطية، ويقع على المنحدر الجنوبي الشرقي لجبل باريشا شمال غرب معر تمصرين، ويبعد عنها حوالي 8 كيلومترات، يعود تاريخ الموقع إلى النصف الأول من القرن الثاني الميلادي، وبلغ ذروة ازدهاره في القرن السادس الميلادي أحصي فيها حوالي (115) داراً، وأطلال خمس كنائس أفضلها حالاً البازليك الشمالية التي ترقى إلى القرن السادس الميلادي.
تحولت إلى مكان لتدريب الحرس الإمبراطوري الخاص بروما في الفترة الواقعة بين 284 ميلادية وحتى 305 ميلادية، وأمست كمثيلاتها من قرى وبلدات جبل الزاوية تحت الحكم البيزنطي من عام 330 ميلادية وحتى 637 ميلادية، وفي عام 637 ميلادية فتحها العرب-المسلمون، وفي عام 1098 ميلادية وقعت تحت الاحتلال الصليبي حتى حررها نور الدين زنكي عام 1149 ميلادية، وتعرضت لزلزال مدمر 1157 ميلادية، ومع كثرة الزلازل التي تعرضت لها كالزلزال الذي وقع في عام 1408 ميلادية وفي عام1822 ميلادية، إلا أنّ قسماً من آثارها ما زال صامداً إلى اليوم.



فيلات ومساكن الاغنياء
الفيلات الفاخرة في دير سنبل حيث يوجد منها عدد كبير من مساكن الطبقة الراقية وانتشرت في الحي الغربي من المدينة، وكانت سكناً للأغنياء، وتتألف الواحدة من طابقين يتقدم بعضها رواق. لم يستعمل فيها أي نوع من الملاط أسقفها من القرميد وكان يستند على هيكل خشبي. لها أروقة محمولة على أعمدة مزخرفة، وشرفات حجرية، ونوافذ في كل الجوانب، وقد استعمل بنّاؤوها العقود والأقواس والأعمدة، وكانت النقوش والشعارات الدينية تزخرفها .
فوق الأبواب بلاطات بارزة للحماية من الأمطار، وبعض هذه الفيلات لا تزال بحالة جيدة، بينما الأخرى تهدمت بسبب الزلازل أفضلها يقع غرب المدينة.
وهناك أيضاً مساكن عامة للشعب يتألف البيت من طابقين الأرضي كانت مساحته صغيرة، وأبوابه مزخرفة بالشعارات الدينية، وكانت المساكن متلاصقة، ولكنها تهدمت بفعل الزلازل.
دير سنبل من ضمن ما يسمى بالمدن المنسية أو ما يطلق عليها المدن الميتة سورياالبيزنطية في هذة المنطقة من سوريا جميع هذة المدن مزودة بمعاصر زيتون وعنب وكما هو معروف ان سورية هي موطن شجرة الزيتون، وأغلب هذة المدن لم تكتشف بعد بشكل كامل.
الاقتصاد { صناعي زراعي }
كانت دير سنبل تزرع أشجار الزيتون والجوز واللوز والتين والسمسم، إضافة إلى الحبوب بأنواعها، وأهم زراعاتها الكرمة التي كانت تُستخرج منها أشهر الخمور لتصديرها إلى العاصمة البيزنطية القسطنطينية، وغيرها.
واشتهرت صناعة عصر الزيتون، واستخرجوا منه أنقى الزيوت، واستعملوه للغذاء والإنارة، وكانت معاصر الزيت والعنب، تُبنى تحت الأرض، لإخفاء العمال خوفاً من سوقهم للحرب ولاهمكية هذه الصناعة، وكانت لديهم صناعة النسيج والحياكة، وصنع الأحذية، والنجارة والخزف، وكانت المحاصيل الزراعية والصناعية تُصدّر إلى أفاميا وأنطاكية، بينما كانت دير سنبل كمثيلاتها من مدن المنطقة القديمة تستورد من الأخيرة القرميد والخشب، من أجل بناء البيوت والكنائس والقبور، أخيراً تظهر الفلل الباذخة أنّ أهل دير سنبل كانوا أغنياء جداً، وظهر ذلك جلياً فيما تركوه من آثار فخمة.

قرية البارة

البارة 

قرية أثرية سورية تتبع اداريا لناحية إحسم ومنطقة أريحا تقع بين ثنايا جبل الزاوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، أطلق عليها الرومان اسم كابرو بيرا، وفيها العديد من الآثار التي تعود إلى عصور مختلفة. ومن هذه الآثار البيوت الحجرية التي ما زال جزء منها قائما كبيت يسمى دير سوباط. وبعض الأقبية القديمة التي تحوي معاصر للزيتون إلى جانب معاصر للخمور نقش عليها اسم باخوس إله الخمر. كما يوجد في البارة ثلاث كنيسة أثرية موزعة في أرجاء المدينة ذات تصميم بازيليكي في ثلاثة أجنحة. أما الأضرحة الضخمة فهي تتألف من قاعدة مكعبة الشكل مرصوفة بالحجارة المشذبة، يعلوها هرم حجري رباعي، وتزين البناء والباب زخارف نباتية بارزة، وثمة ضريح آخر لم يحافظ على غطائه الهرمي بل حافظ على حجارته المتهدمة في الداخل. وهذه الأبنية ترقى إلى القرن الخامس الميلادي القرن السادس الميلادي

الحضارة العريقة في البارة تدل على الأهمية الكبيرة المدينة قديما وخاصة من الناحية الدينية مكملة سلسلة من الأماكن والمدن والكنائس الكثيرة في جبل الزاوية وهذه المنطقة من سوريا وكانت البارة واحدة من مجمعات الكنائس والأماكن الدينية وحظيت بمكانة رفيعة وثخينة.
وبالرغم من الكم الكبير والهائل للآثار في البارة لكن عمليات التنقيب والترميم لا ترق إلى المستوى المطلوب حيث لا تتجاوز بضعة أيام في السنة بالإضافة إلى تجهيز المنطقة لاستقبال عدد كبير من السياح بتزويدها بعدد من المرافق الضرورية الهامة يسير بوتيرة بطيئة نوعا ما.وتجدر الإشارة إلى ان موقع القرية الأثرية والطبيعة الخضراء التي تغطيها اسدل على الموقع جمالا لا يوصف حتى ان السياح يتوافدون على الموقع بشكل كثيف لجماله واهميته.

يبلغ عدد سكان البلدة حاليا حوالي 20 الف نسمة، جلهم مغتربين اما داخليا في حلب ودمشق والزبداني والغاب أو خارجيا في لبنان والسعودية والإمارات. تشتهر بزراعة الزيتون والعنب والكرز والتين والاهم كانت تعصر محصول القرى المجاورة لها من الزيتون والعنب والدليل على هذا المعاصر الأثرية التي تم اكتشافها بالقرية تعود إلى القرون الخامس والسادس الميلادي .

سرجيلا

سرجيلا:

القرية السورية الأثرية التاريخية سرجيلا في جبل الزاوية إلى الجنوب الغربي لمدينة إدلب في سوريا والتي تبعد عنها مسافة /3/ كم و/20/ كم وتبعد عن مدينة أريحا (سوريا). تعطي هذه القرية صورة صادقة عن وضع الأرياف في سورية الشمالية في الفترتين الرومانية والبيزنطية وتدل آثارها على نمط متكامل ذات طبيعة خاصة من الحياة والنشاط البشري.

سرجيلا تقع في واد ممتد من الشمال إلى الجنوب، ولمعرفة المزيد من خصائص هذه البلدة التاريخية البائدة ومدى الأهمية التاريخية والدينية لمجموعة من المدن والقرى التي ازدهرت في فترة زمنية وكان لها الشأن الكبير ضمن نطاق مجموعة من المدن السورية التاريخية الهامة في هذه المنطقة، فقد تواصلت الأبحاث ودراسة المعطيات التاريخية ووجد ارتباط وثيق لكافة المدن والقرى التي شكلت وحدة متكاملة ذات أهمية اقتصادية واجتماعية ودينية، حيث نجد في سرجيلا الأبنية الأثرية العديدة والمتنوعة مثل البيوت والمساكن، الكنائس، الحمامات، قاعات عامة، معاصر زيت، خزانات، مدافن وقبور. ولكن الأبنية والبيوت هي التي تحتل المركز الأهم، وهي مبنية على نمط واحد مؤلف من ثلاثة عناصر أساسية، والبيوت السكنية: أقدمها البيوت التي توجد في الوادي عند ابتداء سفح الجبل.
كان سكان هذه المساكن والبيوت غالبا من الفلاحين النشيطين وهم الذين استصلحوا الأراضي الزراعية المحيطة بالقرية وكانوا يطبقون اقتصاد الاكتفاء الذاتي بدمج الزراعة مع تربية المواشي وأحيانا بزراعة الزيتون وصناعة الزيت زيت الزيتون» وتعتبر المنطقة من أقدم مناطق زراعة شجر الزيتون في العالم.
كان سكان سرجيلا يتكلمون اللغة السريانية السورية القديمة ويعرفون اللغة اليونانية، وتداخلت في تقاليدهم بعض عادات المدن كنموذج لسلوكهم الاجتماعي وتحول هؤلاء السكان إلى المسيحية بعد أن كانوا وثنيين وكان للمسيحية شأن كبير في سرجيلا لفترة طويلة وتدل أثارها على الاهمية الكبيرة لها في الحقبة المسيجية الأولى مكونة مع عدد كبير من المدن والقرى الأثرية السورية في هذه المنطقة أهم مناطق المسيحية في الشرق.


كنيسة قلب لوزة

قلب لوزة 
هي كنيسة من أجمل الكنائس التاريخية في سورية. ويعتقد أن تاريخها يعود إلى منتصف القرن الخامس الميلادي وبداية القرن السادس الميلادي. وتقع هذه الكنيسة التاريخية ضمن قرية قلب لوزة الأثرية في جبل باريشا، شمال غرب إدلب، ويعتقد أنها قد شيدت في حياة القديس سمعان العمودي أو بعد وفاته بقليل.

تقـع كنيسة قلب لوزة ضمن قرية قلب لوزة الأثرية في جبل باريشا، وتبعد 35كم شمال غرب إدلب ، وعلى مقربة من طريق عام معرتمصرين - حارم.

فيديو لمدينة قلب لوزة 

وتعتبر من أجمل الكنائس البيزنطية في سورية ، وليس هناك كتابة تؤرخ الكنيسة ولكن من المعتقد بأن تاريخها يعود إلى منتصف القرن الخامس وبداية السادس الميلادي بينما يعود تاريخ بناء كنيسة كرك بيزة في نفس المنطقة إلى 361م كأول كنيسة بيزنطية بنيت في سورية.

يوجد في قرية قلب لوزة عدد كبير من المعاصر المنقورة بالصخر وحوالي أربعة فنادق هذا بالإضافة إلى كنيسة قلب لوزة الشهيرة والتي كانت مكاناً مخصصاً للعبادة تؤمه المنطقة بأكملها، ومركزاً للحج. ويؤكد على ذلك أهميتها ودقة زخارفها وبناء الفنادق لإيواء الحجيج وبسبب الحاجة للزيت للإنارة أنشأت المعاصر. وعند استيلاء الصليبيين على الكنيسة في القرن العاشر تحولت من كنيسة سريانية إلى كنيسة تقام فيها الطقوس البيزنطية. تأثر بناء كنيسة قلب لوزة بقمة فن العمارة السورية القديمة، وسميت بقصر لوزة وأحياناً قلب لوزة .
يبلغ طول بناء الكنيسة 25 متراً وعرضها 15متراً وهي ذات ثلاثة صحون، وهي تعد من أولى الكنائس التي نجد فيها الجناح الرئيسي محمولاً على دعائم متينة ضخمة ترتكز عليها الأقواس عوضاً عن الأعمدة. إن اتساع هذه الأقواس يؤمن دمج الجناحين الجانبيين بالجناح الرئيسي ويضفي الوحدة على حجم الكنيسة. وعلاوة على ذلك فالمحراب بارز ونضده الخارجي كثيف ومحمول على صف من الأعمدة فوق بعضها البعض، يتقدمه ممر عميق وعلى جانبيه تقع حجرتا المارتيريين والديكاكونيين، وتتألف الأروقة على الجانبين من زخارف جميلة، ويعلوها أعمدة وتيجان ، ويحيط بها سور من الحجر الكلسي الكبير. وللكنيسة أربعة أبواب، ثلاثة في الجنوب وواحد في الغرب، يتقدمه مدخل مسقوف ذي رواق يتسم بالفخامة ويحده من الجانبين برجان، كل منهما بطوابق ثلاثة، وفيهما درجان قد زالا حالياً وكانا يؤديان إلى سطح الرواق وسطحي الجناحين العلويين، وفي ذلك دلالة على العدد الكبير من المصلين.


أهم أقسام المبنى:
الرواق أو الدهليز: وهو الممر المسقوف أمام الكنيسة.
الصحن: وهو المكان المخصص لاجتماع الناس في الكنيسة، ويمتد من الباب حتى قدس الأقداس.
بيت القدس أو الهيكل: وهو في وسط الكنيسة، وفيه يقام المذبح.
غرفة الشهداء: وهي الغرفة الجنوبية من البناء.
غرفة الشمامسة: أو غرفة الخدم المحاذية للمذبح من جهة الشمال.
ويضم بناء الكنيسة العديد من الشبابيك (النوافذ) والأبواب من جميع الجهات، وأجملها الواجهة الجنوبية التي تضم تسع نوافذ وثلاثة أبواب يتوسطها باب غني بالزخارف وقد نقر فوقه اسم الملاكين ميخائيل وجبرائيل، ويحيــط بالباب رسوم مختلفة.
تتضمن بنية الكنيسة عناصر جديدة فالأقواس الكبيرة القائمة على الدعائم التي نوهنا عنها تؤمن الالتحام الوثيق مع الأقسام العلوية في الكنيسة والتي يقع ثقلها على دعائم متينة، وأصبح وزن السقف ينتقل إلى الأقواس بطريقة الكتيفات المحمولة على أعمدة صغيرة متوضعة على كتيفات أخرى مما يؤمن مقاومة للهزات الأرضية المتواترة.
والإضاءة أيضاً من إحدى مميزاتها ففي كل جدار من جداري الجناحين الجانبيين تسع نوافذ. وفي الجناح الرئيسي جداران بينهما فرق منسوب وفي كل منهما إحدى عشرة نافذة، فالكنيسة ليست غارقة في النور المتدفق من كل هذه الفتحات بل يتوزع النور فوق ذلك باتساق بفضل اتساع الأقواس.
وكانت الواجهات موضع عناية خاصة فثمة نعل ذي حلية موجود حول الكنيسة كلها. ولأول مرة نرى النوافذ السفلى وأقواس الأبواب يلفها شريط ذي حلية ناعمة في كل الكنيسة ما عدا الصدر. ثم أن الطنف في الجناحين الجانبيين يلتقي في الواجهة الغربية مشكلاً انقطاعاً أنيقاً يبرز وجود شرفة فوق المدخل، والتوزيع الموفق لنوافذ البرجين ذوات الأطر يلفان كتلة الواجهة. وفي طابق الجناحين العلويين نجد أطر النوافذ تلتف بشكل قوس ذي حلية على السواكف المستقيمة. أما المحراب البارز فإن كتلته مخففة بصف من الأعمدة وبنوافذه الكبيرة المحاطة أيضاً بالأطر ذات الحلي المستمرة.
كل هذا يعكس الاستثناء الذي تتمتع به هذه الكنيسة عن بقية كنائس المنطقة مما يجعلها قمة العمارة في جبل بيبلوس . وقد تم بلوغ هذه القمة بفضل مهارة فنان كبير يستقي عمله من التقاليد المحلية العريقة.

سوق الحميدية

نأتي الآن إلى سوق الحميدية، والذي لا تكتمل رحلة الزائر لدمشق إلا بزيارة هذا السوق.

وتعود نشأته إلى العثماني، في عهد السلطان عبد الحميد عام 1863م، والذي وقد نُسب إلى اسمه، يتميز هذا السوق بسقفه من الخشب (سابقاً) ثم من الحجارة تفادياً للحريق.
   يمتد سوق الحميدية من باب السعادة القديم عند جنوبي القلعة حتى الجامع الأموي، ويمتد من فوق خندق القلعة.
إذاً بداية سوق الحميدية من نهاية شارع النصر مع شارع الثورة (وهو عند باب النصر سابقاً)، وينتهي عند بوابة معبد جوبتير الدمشقي الإغريقي أشهر المعابد القديمة الإغريقية (القريبة على باب البريد)، حيث نجد أعمدته الرخامية المرتفعة المزينة بكؤوس مزخرفة من الرخام، وأمامه ساحة يعتقد أن تحتها ساحة المعبد الإغريقي، ومن الساحة نجد أنفسنا أمام البوابة الرئيسية للجامع الأموي.

قبل أن ندخل سوق الحميدية يجب أن نشير إلى بعض الأوابد الأثرية التاريخية، التي تحيط بهذا السوق، حيث تتوضع قلعة دمشق الشهيرة، التي هي من أهم الآثار العسكرية الأيوبية 599ه، 1202م بناها الملك العادل الأيوبي تتألف من أثنى عشر برج، ولها بابان في الجهة الشرقية تفتح على المدينة، والثاني وفي الجهة الشمالية من جهة بردى، محاطة القلعة بخندق مياه، كان في داخلها قصور وحمامات ومساجد، ومقر للسلاطين.


 والتي يقف أمامها تمثال البطل القائد صلاح الدين الأيوبي، وضريحه الذي يقع بين السوق وحي العمارة التاريخي وهو بجوار الأموي من بابه الشمالي، عند المدرسة العزيزية التي بناها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي 592/1195، وقد تهدمت المدرسة وبقيت التربة.



يتخلل هذا الشارع المكتبة الظاهرية التي بناها الظاهر بيبرس أيام حكمه لدمشق، وهو أشهر سلاطين المماليك، دُفن في المدرسة التي بناها 678/1279، ودفن معه ابنه الملك السعيد. ومقابلها المدرسة العادلية الكبرى والتي دفن بها الملك العادل.
هذا مع وجود مبان ومساجد قديمة.

سوق مدحت باشا

نعود لسوق مدحت باشا الذي سمي بالسوق الطويل، ثم بسوق جقمق نسبة إلى الأمير سيف الدين جقمق 822هـ / 1419م، ونائب السلطنة في دمشق، ثم أخذت معالم السوق بالتغيير في عهد الوالي مدحت باشا الذي أنشأه عام 1878م.
يمتد فوق سوق الشارع الطويل ( المستقيم ) مع أسواق فرعية تحيط به ، وسوق مدحت باشا موازي لسوق الحميدية. وفي نهاية هذا السوق باتجاه الباب الشرقي توجد عديد من الكنائس الجميلة العريقة، وأهمها كنيسة (حناينا) التي تعود إلى العهد البيزنطي.


أما ماذا يبيع هذا السوق:
يضم سوق مدحت باشا محلات تجارية كثيرة مختلفة البضائع ومتعددة الألوان، فهناك محلات للمناشف، الحرامات، بياضات، حبوب، بذور، بهارات، قهوة، نحاسيات، مشربيات.


هذا السوق أصبح مع العصور ثاني أهم أسواق دمشق القديمة بعد سوق الحميدية.

أسواق مدينة دمشق

"أسواق هذه البلدة من أحفل أسواق البلاد وأحسنها انتظاماً وأبدعها وصفاً، لا سيما قيسارياتها، فهي مرتفعة كالفنادق، ولها سوق يُعرف بالسوق الكبير، يصل من باب الجابية إلى باب شرقي، وفيه بيت صغير جداً قد اتخذ مصلى، وفي قبلته حجر يقال إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان يكسر عليه الآلهة التي كان يسوقها أبوه للبيع" ا.هـ كتاب / رحلة ابن جبير / لأبن جبير من علماء القرن السادس الهجري.
ويقصد ابن جبير بالسوق الكبير، الشارع المستقيم وما يحيط به من أسواق صغيرة متفرعة.

ظهرت مدينة دمشق كأقدم عاصمة في العالم، وأقدم مدينة مأهولة بالسكان، كانت عاصمة الآراميين، ثم أصبحت فيما بعد قلب الامبراطورية الرومانية، ومركزاً تجارياً هاماً للرومان، لتسويق وتوزيع المنتجات بين أوروبا والشرق.
حيث قام الرومان بتجديد بناء مدينة دمشق على حطام البناء القديم، وزاد من شهرتها عندما أصبحت مركزاً للديانة المسيحية في العصر البيزنطي عام 39م.
وازدادت أهميتها بعد الفتح الإسلامي، وبدأت الأسواق الدمشقية القديمة في الظهور كمظاهرة فريدة الصنع والجمال، وفي زيادة من عددها مع تعدد تخصصاتها، وفي العصر المملوكي والأيوبي والعصر العثماني، حيث أخذت في لفت أنظار السائح العربي والأجنبي على حد سواء.

فأسواق دمشق القديمة، قائمة على أرض قديمة العهد، تفوح منها عبق هذا القدم، ومزينة ببضائع مختلفة الألوان والأغراض تحمل الزائر وتطوف به لكل زمان بنفس المكان، تماماً مثل الحكاية الجميلة.
بدأت هذه الأسواق الظهور في العصر الروماني، مكشوفة السكن مزودة بأروقة جانبية، مثالها الشارع المستقيم، الذي كان يمتد من باب الجابية إلى باب شرقي على طول 1600 متر، بناه القائد الروماني بومبي عام 64 ق.م، وسُمي بشارع الأعمدة لبناء الأعمدة الضخمة على جانبية، حيث عُثر على بعضها أثناء مشروع ترميم السوق عام 2008م.

وكان الذي يقف في باب الجابية يرى الباب الشرقي، أخذت ملامح هذه السوق تتغير، بعد الازدهار الاقتصادي وزيادة الطلب أسواق جديدة، ولا ننسى أن في سوق الشارع المستقيم تتوزع الكنائس الجميلة والعريقة وأشهرها (حنايا)، وعلى طرفي الشارع المحلات التجارية المتنوعة البضائع، وهذا السوق داخل السور القديم، والآن قبل المضي في جمال أسواقنا لا بد أن نذكر كلام "مالك بن بني" في تعريف الحضارة حيث قال: "الحضارة تسير كما تسير الشمس، فكأنها تدور حول الأرض مشرقة في أفق هذا الشعب، ثم متحولة إلى أفق شعب آخر".
فهي محاولات إنسانية للوصول إلى حياة أفضل فهي حصيلة جهود أمم، فالأسواق بدأت غير مسقوفة، وبتصميم يميز الرومان، ثم تتالت عليها بعض التغيرات بعد المجيء لفتح الإسلام، وبقدوم الوالي العثماني مدحت باشا 1878 أصبح للسوق الطويل (الشارع المستقيم)، ملامح جديدة، أخذ بتوسيع السوق القديم بإضافة محلات تجارية جديدة وعلى مساحات واسعة وفرعية من السوق الطويل، لدرجة أن الباب الشرقي لم يعد يُرَى من باب الجابية.

فأصبح هذا السوق يسمى سوق مدحت باشا، وقالت المصادر أن الأسواق القديمة يبلغ عددها خمسين سوق، لم يبقى منها إلا بحدود العشرين سوق.


وأخذت تُنسب الأسواق إما إلى الحرفة القائمة فيها، أو إلى اسم بانيها، ومعظم الأسواق القديمة داخل السور القديم وحول الجامع الأموي.
فقط سوق السنانية الذي ينسب إلى الوالي العثماني سنان باشا، وسوق الدرويشية نسبة إلى الوالي العثماني درويش باشا 982ه - 1574م ، هذان السوقان يقعان خارج أسوار المدينة من جهة الغرب.


هذا وسوف نقوم بزيارةٍ لأهم أسواقنا القديمة، التي ما زالت محط أنظار السائح الأجنبي والعربي، للشكل الجمالي التي اكتسبتها، فهي على أرض قديمة، يفوح منها عبق هذا القدم، ومزينة ببضائع مختلفة الألوان والأغراض، تحملنا وتطوف بنا لكل زمان، تماماً كالأساطير والحكايا الجميلة.

القيمة الاستثنائية العالمية - حلب

المعيار الثالث أن تظهر تفرد التراث التقليدي الثقافي أو حضارة اندثرت  أو مازالت حية تعكس المدينة القديمة في حلب ثقافات غنية ومتنوعة على ا...